تحميل رواية جرما الترجمان PDF | محمد حسن علوان

تحميل رواية جرما الترجمان PDF | محمد حسن علوان

تحميل رواية جرما الترجمان PDF | محمد حسن علوان .. ‏أخرجت صليبي ‏وتركته يتدلى من رقبتي بوضوح لعلي أكسب ود هذه القرية. تأملت وجوه الناس التي اتشحت بالاعتياد ولا تبدو كمن يرى أشياء جديدة كل يوم. إلى متى سأمكث في هذا المكان؟ تصاعد هذا السؤال في داخلي وأنا أتفحص كل ما حولي بعينٍ قلقة. إنها قرية صغيرة لا تشبه حلب ولا الماغوصة ولا سرقوسة ولا أي مكان عشت فيه من قبل. تبدو مثل حي واحد من تلك المدن يحيط بها سور من الأشجار الكبيرة. لماذا جلبوه إلى هنا؟ هل هذا سجنه الجديد؟ هل هذا سجننا الجديد؟ كيف يبدو المكان في الشتاء؟ وماذا يأكلون؟ وكيف سيكون تعاملهم معنا الآن وقد تحول الضيف إلى أسير.

تحميل رواية جرما الترجمان PDF | محمد حسن علوان

بعض اراء وتقييمات القراء:في مجاهل الحياة وشتى مصائرها قادت الأقدار جرمانوس .
ذلك الشاب المسيحي الفقير الذي كان يعيش ووالده في حلب فأمسى في أحد أيامه راهبًا في كنيسة ، ثم ترجمانًا في حاشية سلطان عثماني ، ثم مفتشًا في محكمة نصرانية ، وقبل هذا كله تائهًا تقوده السفن في بحر لجيّ من التيه لا تلوح شواطئه.
هذا ما انطوت عليه رواية المبدع محمد حسن علوان " جرما الترجمان " والتي تلقّفها القراء حين صدورها بنهمٍ بالغ لاسيما بعد رائعته " موت صغير " .
يستفتح علوان روايته بنص من الإنجيل : " أحبّوا أعداءكم، لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فقط فأي فضل لكم " ، ولعلنا نلج من هنا إلى جوهر الرواية ونلامس فكرتها المركزية التي تحاول أن تقاربها الأحداث ألا و هي التقاط الجوانب المتشابهة في فضاءات الإنسانية ومحاولة التشبث بها رغم الاختلافات الشاسعة .
ينفذ الكاتب إلى أغوار سحيقة من التاريخ ليأخذنا إلى فضاءات القرن الثامن/التاسع الهجري فنسير معه بين حلب وقبرص و روما وفرنسا وأسبانيا فنسمع تارة آذان مسجد وتارة أجراس كنيسة. ونمسي يومًا بين حاشية سلطان، ونصبح يومًا آخر بين أروقة الفاتيكان وعلى أبواب بابا النصارى وبين كرادلته .
فيريد علوان أن يصور لنا من خلال هذا التناقض الكبير الذي يستشعره القارئ تشابك الأحداث التي كانت تموج بها تلك الفترة وأهميتها في سيرورة التاريخ لاسيما بعد فتح إستانبول وحتى سقوط غرناطة وما انثال على العالم حينها من تغيرات.
تحوي الرواية زخمًا تاريخيًا وعقائديًا هائلًا فتحكي قصة المماليك و صراع السلطنة بين أبناء محمد الفاتح ، والنزاع المملوكي العثماني على مصر والشام ومن ثم محاكم التفتيش وسقوط غرناطة على يد النصارى.
يذكرنا الكاتب مع رهبان الكنائس الشرقية والغربية الذين يتخذهم جرمانوس ملاذًا في كل مدينة تقوده الأقدار إليها، أو مع تعلق السلطان جم بجلال الدين الرومي ورسوخ معانيه في وجدانه بأن الصوفية وإن كانت في جوهرها تحمل معانٍ في الزهد والانقطاع عن العالم إلا أنها تستطيع أن تبث العقائد التي تدفع الناس لإعادة بناء المشهد وتشكيله من جديد.
تتخذ الرواية السفينة وسيلة لحمل جرمانوس في أسفاره المتعددة إلى مصيره المجهول الذي ما انفك سائرًا إليه وكأن البحر بظلمته و لا نهائية مداه يشبه الضياع الممتد في نفس جرمانوس و يعد صورة مجازية له ..
من المفارقات العجيبة التي قدمتها لنا الرواية أن يمتلك جرمانوس لغات عدة يستطيع أن يفهم من خلالها العالم و أن يكون بها لسانًا وفكرة ومعنى لكنه في الوقت ذاته يعجز عن فهم نفسه .
يصوّر لنا الكاتب أخيرًا أثناء توجه جرمانوس تلقاء موطنه حلب بعد رحلة طويلة تقاذفته فيها المدن شرقيها وغربيها، وبعد بحثه المستمر عن مكان يحتويه ويكون ملاذًا له أن في وجدان كل إنسان مشاعر تظلّ تهوي إلى الوطن و أنه مهما طال ترحاله واستمر بحثه وامتد جفاؤه سيظل موطنه راسخًا عزيزًا في وجدانه لا يزاحمه العالم برمته.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -